ابراهيم الأبياري
368
الموسوعة القرآنية
وكان بالشام نفر ، منهم : عبد اللّه بن عامر وشريح بن يزيد الحضرمي « 1 » . غير أن القرّاء بعد هذا كثروا وتفرّقوا في البلاد ، وانتشروا في الأقطار ، وكاد يدخل على هذا العلم ما ليس فيه ، فشمّر لضبطه وتنقيته أئمّة مشهود لهم ، منهم : ( 1 ) الإمام الحافظ الكبير أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الداني ، من أهل دانية بالأندلس ، وكانت وفاته سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، وكتابه في هذا الباب هو : « التيسير » . ( 2 ) الإمام المقرئ المفسر أبو العباس أحمد بن عمارة بن أبي العبّاس المهدوى ، المتوفّى بعد الثلاثين وأربعمائة ، وله كتاب « الهداية » . ( 3 ) الإمام أبو الحسن طاهر بن أبي الطيب بن أبي غلبون الحلبي ، نزيل مصر ، وتوفى بها سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وله كتاب : « التّذكرة » . ( 4 ) الإمام أبو محمد مكّى بن أبي طالب القيرواني ، وكانت وفاته سبع وثلاثين وأربعمائة بقرطبة ، وله كتاب : « التّبصرة » . ( 5 ) الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل ، المعروف بأبى شامة ، وله كتاب : والمرشد الوجيز » . وكان رائد هؤلاء جميعا ، فيما أخذوا فيه ، أن كل قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ، ووافقت المصحف الإمام ، وصحّ سندها ، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردّها ولا يحل إنكارها ، وإذا اختل ركن من هذه الأركان كانت تلك القراءة ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة . وفي ظل هذه القيود التي أجمع عليها القراء : ( 1 ) الموافقة للعربية ولو بوجه . ( 2 ) الموافقة للمصحف الإمام ، ولو احتمالا . ( 3 ) أن يصح سندها . قام الأئمة بتأليف كتب في القراءات ، وكان أول إمام جمع القراءات في كتاب هو أبو عبيد القاسم ابن سلام ، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين . وقد جعل القراءات نحوا من خمس وعشرين قراءة . وتوالى بعده أئمة مؤلّفون جمعوا القراءات في كتب ، منهم من جعلها عشرين ، ومنهم من زاد ، ومنهم من نقص ، إلى أن كان الأمر إلى أبى بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، فاقتصر على قراءات سبع
--> ( 1 ) النشر ( 1 : 8 - 9 ) .